السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

162

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

المضادّة بين الطلبين تعرف أنّ مجرّد كون الأمرين فعليّين مع كون متعلّقهما متضادّين لا يقتضي ولا يوجب المضادّة بينهما ما لم يكن أحدهما مضادّا للآخر وطاردا له ، والأمر بالمهمّ حيث كان معلّقا على ترك الأهمّ فهو لا يكون طاردا له ، وإنّما يكون طاردا لبقيّة الأضداد الاخر الّتي هي غير الأهمّ كما عرفت . قوله قدّس سرّه : ( مع أنّه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهمّ فإنّه على هذا الحال يكون طاردا لطلب الضدّ كما كان في غير هذا الحال ، فلا يكون له معه أصلا بمحال . . . الخ ) « 1 » قلت : غرضه من ذلك أنّ الأمر بالأهمّ يبقى على فعليّته ولو وجد شرط الأمر بالمهمّ فيكون الأمر بالأهمّ في هذا الحال - أعني حال وجود شرط الأمر بالمهمّ - طاردا للأمر بالمهمّ ، كما يكون طاردا له في غير هذا الحال - أعني في حال وجود ذلك الشرط - وحينئذ لا يكون مجال ومحلّ للأمر بالمهمّ مع الأمر بالأهمّ وفعليّته . وأنت أيضا بعد ما عرفت ما ذكره سيّدنا الأستاذ - من عدم مضادّة الأمر بالأهمّ للأمر بالمهمّ لكونه رافعا لموضوعه - تعرف أنّ الأمر بالأهمّ في حال وجود شرط الأمر بالمهمّ غير مضادّ للأمر بالمهمّ ، وإنّما يكون مضادّا وطاردا لموضوعه الّذي هو عدم الإتيان بالأهمّ وعصيان أمره . قوله قدّس سرّه : ( إن قلت : فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدّين في العرفيّات ؟ قلت : لا يخلو . . . الخ ) « 2 » لا يخفى أنّ الظاهر من العرفيّات لا يوافق شيئا من الوجهين اللذين ذكرهما ، أعني الإعراض عن الأمر بالأهمّ والتجاوز عنه وإنشاء الأمر بالمهمّ بعد الإعراض عن طلب الأهمّ ، أو كون الأمر بالمهمّ إرشاديّا . نعم المصنّف قدّس سرّه لمّا بنى على عدم معقوليّة الأمر بالضدّين ولم ير الترتّب مصحّحا لذلك التجأ إلى تأويل ما وقع في العرفيّات من الأمر بالضدّين .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 167 ، وفيه بدل « بمحال » : بمجال . ( 2 ) كفاية الأصول : 168 .